الشيخ الطوسي

132

التبيان في تفسير القرآن

لها من الخوف والحزن ، فإنه تعالى أراد أن ينزيل خوف أم موسى بما وعدها الله من سلامته على أعظم الأمور في القائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير ، لولا لطف الله تعالى بحفظه حتى يرده إلى أمه . ووعدها بأنه يرده عليها بقوله " انا رادوه إليك " ووعدها أيضا بان يجعله من جملة الأنبياء المرسلين بقوله " وجاعلوه من المرسلين " . ثم اخبر ان آل فرعون التقطوه ، وفي الكلام حذف ، لان تقديره ان أم موسى طرحته في البحر ومضى في البرح إلى أن بلغ قصر فرعون فالتقطه آل فرعون . والالتقاط هو إصابة الشئ من غير طلب ، ومنه اللقطة قال الراجز : ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فراطا ( 1 ) وقوله " ليكون لهم عدوا وحزنا " اللام لام العاقبة ، لأنهم لم يلتقطوه لان يصير لهم عدوا وحزنا ، بل التقطوه ليكون قرة عين لهم ، ومثله قول الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب ( 2 ) ومنه قوله " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا " ( 3 ) . ثم اخبر تعالى " إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين " عاصين لله في أفعالهم ، ثم حكى تعالى أن امرأة فرعون لما جيئ بموسى إليها ورأته وعطف الله بقلبها عليه جاءت به إلى فرعون ، وقالت " قرة عين لي ولك " أي قرة عين هذا الولد لي ولك " لا تقتلوه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا " إذا ربيناه وكبر " وهم لا يشعرون " بأن هلاكهم على يديه ، في قول قتادة . ثم قال " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا " قال ابن عباس وقتادة والضحاك :

--> ( 1 ) تفسير الطبري 20 / 19 والقرطبي 13 / 252 ( 2 ) مر في 3 / ؟ 6 و 5 / 43 ( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 178